/ الفَائِدَةُ : (6 ) /
03/02/2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / هَارُونُ الْعَبَّاسِيُّ وَرَذِيلَةُ السَّفَاهَةِ/ إِنَّ وَصْمَ هَارُونَ الْعَبَّاسِيِّ بِـ (السَّفَاهَةِ) لَيْسَ رَجْماً بِالْغَيْبِ أَوْ تَحَامُلاً مَحْضاً، بَلْ هُوَ تَشْخِيصٌ لِوَاقِعٍ مَلْمُوسٍ؛ فَالرَّجُلُ لَمْ يَتَمَثَّلْ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ رُوحاً وَأَدَباً، بَلْ جَعَلَهُ أَدَاةً لِتَسْوِيغِ الْعُنْفِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَسَخَّرَهُ لِخِدْمَةِ بَلَاطِ جَوْرِهِ تَوْسِيعاً لِنُفُوذِهِ الِاسْتِبْدَادِيِّ. وَمِمَّا يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ إِلَيْهِ: أَنَّ الْعِلْمَ مَتَى مَا صَارَ مَطِيَّةً لِلتَّسَلُّطِ وَالِاسْتِبْدَادِ فَتِلْكَ طَامَّةٌ كُبْرَىٰ، بِخِلَافِ تَسْخِيرِ السُّلْطَةِ لِخِدْمَةِ الْعِلْمِ؛ فَإِنَّهُ الْفَتْحُ الْمُبِينُ. وَإِلَىٰ هَذَا تُشِيرُ نُصُوصُ الْوَحْيِ، وَمِنْهَا : بيان الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ عَنْ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): «إِذَا رَأَيْتُمُ الْعُلَمَاءَ عَلَىٰ أَبْوَابِ الْمُلُوكِ فَبِئْسَ الْعُلَمَاءُ وَبِئْسَ الْمُلُوكُ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الْمُلُوكَ عَلَىٰ أَبْوَابِ الْعُلَمَاءِ فَنِعْمَ الْعُلَمَاءُ وَنِعْمَ الْمُلُوكُ». فَكَيْفَ يُزْعَمُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ عَصْرَهُ عَصْرٌ ذَهَبِيٌّ لِلْإِسْلَامِ، وَهُوَ عَصْرٌ قَامَ عَلَىٰ قَمْعِ الْفِكْرِ وَتَغْيِيبِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي طَوَامِيرِ السُّجُونِ؟ إِنَّهَا لَمُفَارَقَةٌ صَارِخَةٌ؛ فَآثَارُ قُصُورِهِ فِي (الرَّقَّةِ) لَا تَزَالُ شَاهِدَةً عَلَىٰ حَيَاةِ اللَّهْوِ وَالْمُجُونِ وَالنَّزَوَاتِ، وَتَبْدِيدِ ثَرَوَاتِ الْأُمَّةِ عَلَىٰ مَوَاكِبِ التَّرَفِ. وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ